مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
318
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
قوله : « التي إلخ » قيد للجميع للجواز في الأشياء المذكورة ، و لئن نوزع في تعيّن كونه قيدا للجميع فلا أقلّ من قيام الاحتمال ، فيبطل الاستدلال به على خلاف ما تقدّم و يأتي من الأدلّة و الأحاديث ؛ على أنّ كون التفسير من المعصوم بعيد جدّا ، فلا حجّة فيه . و الحديث مع تفسيره لا تصريح فيه بإباحة الغناء على وجه أصلا ؛ و ذلك أنّه حمله على إباحة القراءة دون الغناء ؛ لأنّ صدره لا دلالة فيه على أكثر من وصف الجارية بأنّ لها صوتا ، و هو لا يستلزم كونه غناء ؛ لأنّه يمكن أن يكون المراد أنّ لها صوتا حسنا أو عاليا أو رخيما « 1 » أو نحو ذلك ، بل لا يفهم منه أكثر من هذا القدر ، و مجرّد حسن الصوت أو علوّه لا يوجب تحقّق الغناء فلا يعترض « 2 » ببعض الأحاديث الدالّة على استحباب حسن الصوت بالقرآن ؛ لأنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ ، و الفرق في الحسن و القبح بين الأصوات بالنظر إلى الذات أمر وجداني لا ينكره منصف . و آخره تضمّن تحريم مطلق الغناء حيثما صدق ، بل يفهم منه التحريم في الأشياء المذكورة بقرينة السياق ، كما لا يخفى . و قوله : « فأمّا الغناء فمحظور » يبعد كونه من كلام الراوي ، و لا يبعد توسّط التفسير بين أجزاء الحديث ، و له نظائر كثيرة . و العجب من توقّف من توقّف الآن في تعريف الغناء ، فيدّعي أنّه يعتقد تحريمه و أنّه لم يعرف معناه ، و لا يقبل تفسير علماء اللغة و لا علماء العرب و لا الفقهاء ، و لا يرجع إلى عرف العرب و لا إلى الحديث المتضمّن لتفسيره بالترجيع . و كأنّه يعتقد أنّه اسم على غير مسمّى و لفظ به غير معنى ، مع أنّه لا فرق بين الغناء و الزنى و اللواط و السرقة و شرب الخمر و القذف و نحو ذلك ممّا يجب الرجوع في تفسيره إلى العرب ؛ لأنّهم أعرف بمعاني هذه الألفاظ من العجم ، و من حيث تعلّقها بالفقه يجب الرجوع فيها إلى علماء الفقه ؛ فإنّهم أعرف بتفسيرها من جهّال العرب و العجم ، مع أنّ أكثر العرب لا يشكّون في معنى الغناء المذكور في كتب الفقه ، و لا يحتاجون إلى تفسيره لشدّة وضوحه و ظهوره . و هذا وجه خلوّ بعض كتب اللغة عن التصريح بتفسيره ، كما لم يذكروا الواضحات كالأرض و السماء و الخبز و
--> ( 1 ) . رَخَمَ الصوت والكلام رُخماً : لان و سَهُلَ . رَخُمَ الصوت والكلام ورخامَة : رَخَم ، فهو رخيمٌ » ( المعجمالوسيط ، ج 1 ، ص 336 ، « رخم » ) . ( 2 ) . كذا ، ولعلّ الصواب : « فلا يُعارَضُ » .